على المـقاعد الخـشـبية


نراهُ دوماً جالساً على تلك المقاعد الخشبية مُراقباً مُتابعاً للحافلات .

لم ندُرك فعلياً سبب مُراقبته الدائمة للحافلات القادمة أو حتى تلك الراحلة ! فهو لم يَحضن أي قادمٍ يوماً ولمْ يودع راحلاً عزيزاً .

لم نُدرك أيضاً سبب تحديقهِ الدائم بملامح القادمين و الراحلين , كأنه أراد قياس كُلَ خَيبةِ فشلْ وكُلَ نَشوةِ إنجازْ .

لم نُدرك ماسرُ هذا التشتت في تلك العيون الفارغة الباردة !
لم نُدرك حتى هذا المساء !

لقد كان الأكثر رغبةً في الرحيل على وجه هذه الأرض , لقدْ أراد وبشدة أن يصعد إحدى تلك الحافلات , و كلا هو ليس بمُحتار ! إنه يعلم أي الدُروب يَسلك وأي الحافلاتِ يصعدْ بل لقد عَبرَ دُروبه مِراراً وتكراراً في يقظته وفي حُلمه !

ولكنه غُلام صغير لمْ يسمع في حياته إلا : يابني لايزال الكثير والكثير من الوقت فلا تستعجل الرحيل! 

ومضى الكثير وراح يمضي الأكثر ولازالنا نراه مشتتا فارغا على تلك المقاعد الخشبيه . 



تعليقات